فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 317

كما يوكل فهم حقائق الكتاب التشريعي (القرآن) إلى العقلاء أصحاب الألباب أيضًا فيقول: { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [الرعد:19] ، { هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } [إبراهيم:52] .

ولهذا يصف القرآن الكريم الناسَ الذين لا عقل لهم ولا فَهْمَ ولا تفكير بأنهم مثل «البهائم» بل أضلّ من البهائم فيقول: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف:179] .

ويجعل عدم استخدام قوى العقل سببًا لعذاب الآخرة فيقول: { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [الملك:10] .

أمّا الكنيسة فقد رأت أن حفظ مصالحها يقتضي إبقاء الناس في الغفلة والجهالة فكانت تُنزل بأصحاب العقل الحرّ والتفكير المستقلّ العذاب والعقاب.

ومن هنا لم يكن نبيّ الإسلام يرى لنفسه أيّ مقام سوى اتّباع ما يوحى إليه، ولم يكن يرفع نفسه عن مرتبة البشرية، وكان ينفي عن ذاته بكل صراحة علم الغيب والتصرّف في خزائن الأرض أو امتلاك رزق الخلق الذي غالبًا ما يدّعيه رؤساء الأديان لأنفسهم: { قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ } [الأنعام:50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت