فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 317

وكما يقول «آرنست رينان» الفرنسي: [لم يدَّعِ محمّدٌ أبدًا القدرة على إحياء الموتى ولم يصلب نفسه بين السماء والأرض ثم يحيا بعد موته، بل جعل معجزته هذا القرآن ذاته الذي لم يستطع أي بشر حتى الآن أن يأتي بمثله فعلًا. إن كل عظمة ذلك الشخص الكبير هي أنه كان يقول ويكرر: «إنما أنا بشر مثلكم» .

أما عيسى الذي تعرّفه الكنيسة فهو

من هنا، عندما نتلو القرآن الكريم نرى أن ذكر «العقل» باسمه وأفعاله في القرآن الحكيم يبلغ زهاء خمسين مرة، وأما ذكر «أولي الألباب» ففي بضع عشرة مرة، وأما كلمة «أولي النُّهَى» أي العقول فقد جاءت مرَّةً واحدةً في آخر سورة طه.

ولكن مهما تفحَّصتَ في قاموس الكتاب المقدّس فلن تجد فيه كلمة «العقل» ولا ما في معناها من أسماء هذه الغريزة البشرية التي فضل الإنسان بها جميع أنواع هذا الجنس الحي كاللبّ والنُّهَي، ولا أسماء التفكُّر والتدبُّر والنظر في العالم التي هي أعظم وظائف العقل، ولا أن الدين موجَّهٌ إليه، وقائم به وعليه [1] .

إذن قد تبيَّن بوضوح أن الإسلام دين العقل والفكر، دينٌ يريد بعد تشييده بنيانَه على عمادَيْ العقل والعلم المتينين وإقامته تعاليمه السامية على النواميس العقلية، يريد أن يحرِّر عقل الإنسان من كل الحجب والقيود التي كبَّلَتْهُ عهودًا متمادية من الزمن، ويريد أن يمنح للمجتمع البشري الاستقلال العقلي، ويريد أن يصل البشر في ظل الحرية الفكرية إلى شاطئ السعادة المادية والمعنوية.

(1) محمد رشيد رضا، «الوحي المحمدي» ، ص108- 111، باختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت