فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 317

الإسلام دين الوسطية الجامع بين حقوق الروح والجسم والحافظ لمصالح الدنيا والآخرة

ـــــــــــــــــــ

لما كان الإنسان مركبًا من روح وجسم كان لحياته جانبان: جانب جسمي وجانب روحاني، وبالتالي فإن سعادته وفلاحه الكاملين رهينان بتشييد مباني كل جانب من جانبي حياته، وهذان الجانبان مرتبطان ببعضهما دائمًا بحيث أن إهمال إعمار أحدهما يؤدي إلى اضمحلال أساس الآخر كما أن التقصير في تربية كلّ من قِوَى الجسم أو قوى الروح يؤدي إلى فتور قوى الآخر.

وبعبارة أخرى كما أن حفظ صحة وسلامة كل شخص رهين بحفظ صحّة جسمه وروحه ومرتبط بحفظ التناسب بين قواه الجسمية والروحية والتوازن بينهما، فكذلك تأمين الطمأنينة الكاملة والسعادة في الدنيا والآخرة منوط باستحكام أسس الحياة الجسمية والروحية أو عمارة الدنيا والآخرة، وبالتالي فأولئك الذين لا يجدون سعادتهم إلا في تحسين مستوى حياتهم المؤقتة (الجسمية) هذه ويهملون بشكل كامل بناء حياتهم الروحية، يقعون في خطأ كبير، وكذلك الذين يجدون سعادتهم في «الرهبانية» والإعراض عن الدنيا ويظنون أن عزلتهم عن الناس وسوء ظنهم بالخلق وإهمال قواهم الذهنية وحالاتهم النفسية باسم تزكية النفس وتصفية الروح، وباختصار يظنون أنهم بتمضية عمرهم بالكسل والخمول لأجل القيام بمجموعة من العبادات، يؤَمِّنُون راحتهم الأخروية ويصلون إلى السعادة الأبدية مخطئون أيضًا بشكل كامل.

إن نتيجةَ حياة الجماعات التي فقدت ميزان التعادل بين الدنيا والآخرة وسلكت طريق الإفراط أو التفريط نتيجةٌ سيّئةٌ مفعمةٌ بالشقاء وبعيدةٌ عن منزل السعادة مسافات كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت