فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 317

نعم الإسلام هو دين الوسط والكفيل بسعادة الدنيا والآخرة لأن هذا الدين قد قرر لأجل حفظ مصالح الروح والجسم وعمارة الدنيا والآخرة تعاليم متينة وبسيطة وسهلة التطبيق في الوقت ذاته، فهو دينٌ يهتمّ بدعوتنا إلى العبادة وتزكية النفس وتهيئة موجبات السعادة الأخروية الأبدية بقدر اهتمامه بدعوتنا إلى تحصيل وسائل العيش وعمارة الدنيا: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ } [القصص:77] .

إضافة إلى أن أحكام الإسلام وقوانينه التي نُظّمت على نحو يكفل مصالح الدنيا والآخرة معًا تضمَّنت فوائد أخرى أيضًا يحتاج شرحها إلى كتب كثيرة.

وعلاوة على كل ما ذُكر فإن الإسلام يسلك في دعوتنا إلى جميع مقاصده طرقًا كل واحد منها هو في الحقيقة أفضل وسيلة لعمارة الدنيا ويضمن تأمين السعادة الدنيوية والرقي والتطور المادي، وبعبارة أخرى إن الإسلام جعل الأمور الطبيعية سلّمًا للأمور المعنوية بحيث أن الإنسان لو أراد أن يصل إلى قمّة المعنويّات فعليه أن يترقَّى في الطبيعيّات ويصعد في سلّمها، فمثلًا في دعوته إلى الإيمان بمبدأ الوجود (أي الله تعالى) والمعاد (أي اليوم الآخر) اللذان يشكلان أساس اعتقاداته وأهم وأبرز مقاصده، بدلًا من أن يورطنا في خيالات معقدة مثل «فلسفة الفناء في الله الهندية» أو «فلسفة الإشراق» بما فيها من التواءات تسوقنا إلى طرق خطرة، -كما أشرنا- فإنه دعانا إلى النظر في كائنات عالم الكون والتفكّر في هذه المجموعة الشمسية فقال: { قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ... } [يونس:101] .

ولا يخفى على أحد أن حضارة الدنيا الحالية وكل رقيّ البشر المعاصر إنما انطلق من هذا النظر والتفكُّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت