فهرس الكتاب
وفي دعوته إلى الأخلاق -التي لها الأهمية الأساسية في نظر الإسلام بعد المبدأ والمعاد- وتوعيتنا بفوائد الدِّين والتديُّن وأضرار قلَّة الدِّين وسوء الأخلاق، دعانا إلى مطالعة تاريخ الأمم الماضية والسير في الأرض والتأمل في عاقبة السلوك السيئ والأعمال الشريرة للشعوب التي تخلت عن الدِّين واستشرى فيها سوء الخلق فقال: { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [الأنعام:11] ، { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } [النمل:69] ، { أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } [غافر:21] .
ولا شبهة أن كل ذلك من العوامل المهمة للتربية الأخلاقية الفردية والاجتماعية.
وبصرف النظر عن ذلك فقد قصّ القرآن الكريم علينا عَدَدًا من القصص لأجل هذا الهدف ذاته، وهذه القصص -لو تدبَّرناها بدقة- لرأيناها تعلّمنا كثيرًا من الأسرار الأخلاقية والاجتماعية بعبارات بسيطة، وتوضّح لنا كثيرًا من مشاكل المجتمع، وفي الحقيقة كل واحدة منها يمكنها أن تكون أفضل مثال ونموذج أخلاقي لحياتنا، وسأوضح هذا الأمر إن شاء الله في الكتاب الذي أزمع كتابته حول شرح مقاصد القرآن.