فهرس الكتاب
والخلاصة فإن الإسلام -خلافًا لسائر الأديان والقوانين الموضوعة لأجل إصلاح البشر وتربيتهم- لا يعتبر الدنيا والآخرة أمران منفصلان عن بعضهما لا ارتباط بينهما بل يهدف إلى اعتبار كل منهما مرتبطًا بالآخر ومتصلًا به ويجعل حياة الإنسان في كلٍّ من المرحلتين مرتبطة بحياته في المرحلة الأخرى بشكل كامل، أي أن الأشخاص الذين أمضوا أعمارهم في البصيرة والمعرفة وحفظ ميزان التعادل في تمام شؤون حياتهم فسلكوا في هذه الحياة الصراط المستقيم بشكل كامل -أو اتبعوا قانون الفطرة- فَسَيَحْيَوْن بلا شك في آخرتهم سعداء وسينالون الفلاح والخلاص، أما الذين وقعوا في هذه الحياة في الجهل والغفلة وكانوا أشقياء ضالين فإنهم سيكونون في الحياة الآخرة أيضًا ضالين أشقياء.
ومن هنا نجد أن القرآن الكريم يعتبر الضلال والجهل في هذه الدنيا دليلًا على الضلال والشقاء في الآخرة فيقول: { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا } [الإسراء:72] .
ومن هنا أيضًا يبشّر الله تعالى المؤمنين الصالحين بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة كلاهما: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [يونس:62-64] .
وعلى العكس من ذلك يتوعّد الكفّار - في أكثر من موضع من القرآن- بالذّل والخزي في الدنيا، والعذاب في الآخرة فيقول مثلًا: { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [البقرة:114] .
والآن يجب أن نرى هل المؤمنون هم حقيقةً مثلما وصفهم القرآن؟ هل يتمتعون بالجرأة والشجاعة والشهامة؟ هل هم فعلًا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ إن كاتب هذه السطور لم يصادف مثل أولئك المؤمنين حتى هذه اللحظة!