فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 317

أما الكفار فقد ذمهم القرآن الكريم في عدة مواضع بأنهم الخاسرين للدنيا والآخرة فقال: { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [الحج:11] ، وقال كذلك: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النور:19] ، وقال أيضًا: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } [آل عمران:22] ، وأمثالها من العبارات المشعرة بذلهم وشقائهم في الدنيا والآخرة.

من هذا المنطلق يعرّف القرآن الكريم المسلمين بوصفهم «الأمة الوسط» أي المجتمع المعتدل المالك لسعادة الدنيا والآخرة ويعتبرهم حجة وشاهدًا على سائر أمم الدنيا أو مربِّين لهم وقادة عليهم فيقول: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا... } [البقرة:143] .

فهذه الآية تفيد أن الله تعالى راعى في جميع الأحكام والتكاليف تربية القوى الروحية والجسمية للإنسان وتعمير دنياه وأخراه،مع حفظه للتعادل والتوازن بينها.

فالآية تريد القول أن الله منحكم يا أمَّة الإسلام كل الحقوق الإنسانية (حقوق الروح والجسم) وذكَّركم بجميع موجبات السعادة المادية والمعنوية بشكل عام، وبكلمةٍ واحدةٍ: أرشدكم بواسطة حضرة خاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ إلى الطريق الوسط وجادة الاعتدال فجعلكم أمة وسطًا ومجتمعًا معتدلًا، وهذا كله لكي تكونوا مرشدين لسائر أمم الدنيا، تلك الأمم التي خرجت عن الحدّ وسلكت طرق الإفراط أو التفريط، فتهدوهم إلى طريق الإنسانية المستقيم وتقومون على الدوام بواجب تربيتهم وإصلاح مفاسدهم الأخلاقية والاجتماعية وتعرِّفوهم واجبات الإنسانية وحقوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت