فهرس الكتاب
والخلاصة أننا جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء وحجة على الناس فتبيِّنوا للناس حقائق الإسلام الجامعة لكل حقوق الإنسان والضامنة لسعادة البشر الدنيوية والأخروية.
وبعبارة أوضح، تقول الآية: إن الله وضع مهمة إصلاح وتربية جميع طبقات البشر على عاتقكم يا أمَّة الإسلام، لأنه لم يرَ أحدًا في هذه الدنيا أهلًا لتقبل هذه المسؤولية العظيمة سواكم، فجعلكم بواسطة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ على الصراط المستقيم وجادة الاعتدال في جميع المزايا الإنسانية من العقائد والأخلاق والأعمال، بما يجعلكم قادرين على أن تشاهدوا الأوضاع السيئة لسائر المجتمعات التي اختارت طريق الإفراط أو التفريط، فتقوموا بهدايتهم وإرشادهم وتربيتهم وإصلاح مفاسدهم، أما الذين خرجوا عن حدّ الاعتدال في حياتهم المادية والروحية وضاعوا في طرق خطرة من الإفراط أو التفريط فلا يمكنهم الاطلاع على أوضاع بعضهم البعض وأحوالهم فضلًا عن أن يتمكنوا من ترشيدها وإصلاحها، لأن الذي انحرف عن الطريق المستقيم كيف يمكنه أن يرى وضع الطرف الآخر من الجادة؟ لا شك أن مشاهدة ومراقبة طرفي الجادة لا يكون إلا لمن كان واقفًا في وسطها.