فهرس الكتاب
نعم هكذا ينبغي أن يكون أتباع الإسلام (لا المسلمون الذين يشكلون اليوم فريقان أحدهما مفرط والآخر مفرّط) لأنهم يسلكون في كل شؤونهم الإنسانية جادة الاعتدال فيمكنهم أن يعوا مفاسد ونواقص الأمم المفرطة كالمسيحيين (ولا أقصد النصارى الحاليين الذين ترك معظمهم العمل بشريعة المسيح وأصبحوا مفرّطين أو ماديين خالصين) أو الصابئة وطوائف الهندوس وغيرهم الذين يسعون إلى هضم حقوق جسمهم وحرمان أنفسهم من اللذات الجسمية وسلوك طريق الرهبنة والزهد وتعذيب الجسد وإذلال النفس، كما أنهم يمكنهم (أي المسلمون الحقيقيون) الوقوف على الأمم المفرّطة كالماديين واليهود وأمثالهم الذين ضحوا في سبيل منافعهم الجسمية وتعمير حياتهم المادية بكل حقوق الروح ومصالح الحياة الروحية، ولذلك كان من الطبيعي أن يُعهد بوظيفة إصلاح وتربية مثل أولئك الأمم إلى الأمة المعتدلة أي أمة الإسلام.
من هنا جاء في القرآن الكريم الإشارة إلى هذا المعنى وهذه الوظيفة للأمة الإسلامية فقال: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ... } [آل عمران:110] .