فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 317

فالأمر بالمعروف هو الأمر باتخاذ وسائل تربية القوى الروحية والجسمية وتحصيل لوازم عمارة الدنيا والآخرة وباختصار: إعداد موجبات السعادة المادية والمعنوية، والنهي عن المنكر نهي عن كل ما يؤدي إلى الشقاء في الدنيا والآخرة. ثم انتم من الجهة الأخرى تؤمنون بالله لذا فأنتم خير أمة من الأمم التي ظهرت في الدنيا! أي أن الله تعالى يريد أن يقول في الواقع: لمّا كنتم أيها المسلمون أمة التوسط والاعتدال وقع على عاتقكم واجب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» أو إصلاح المفاسد الأخلاقية والاجتماعية وتربية البشر، لذا ستكون قيادة البشرية لكم فعليكم أن تكونوا على رأس جميع أمم الدنيا مراقبين على الدوام لأوضاعها وشاهدين عليها، تعرّفوها بحقوقها وتقومون بإصلاحها وتربيتها وتدعونها للالتزام بواجباتها الإنسانية وتخرجوها من الطرق الخطرة للإفراط والتفريط وترشدونها إلى جادة الاعتدال وشريعة الوسطية.

أيها القارئ المحترم! انظر أي مقام شامخ قرَّره لنا الإسلام! وأي حق عظيم في الدنيا أعطانا! لنتأمل قليلًا ونرى أننا معشر المسلمين بهذه الأوضاع المضطربة التي نعيشها، وبحياتنا هذه التي خرجت عن حدود الاعتدال وبسلوكنا لطرق معوجّة، هل يحق لنا أن ننسب أنفسنا إلى هذا الدين؟! ألا ينبغي علينا -على الأقل أمام وجداننا- أن نستحي من تسمية أنفسنا بالمسلمين؟! هل نستحق أكثر من هذا الذل والمسكنة التي ابتُلينا بها؟! أليس سبب كل ذلك الشقاء والمسكنة هو أننا خرجنا من إطار التربية الإسلامية وبالتالي ابتعدنا عن جادة الاعتدال وسلك بعضنا طريق الإفراط وآخرون طريق التفريط؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت