فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 317

لقد دعا القرآن الكريم الناس إلى الإسلام بوصفه بهذا الاسم ذاته أي «البرهان» فقال: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } [النساء:174] .

وبعد أن أقام القرآنُ برهانًا على إبطال الشرك بقوله: { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } [الأنبياء:22] ، اتجه في الآية التالية إلى المشركين فطالبهم بالبرهان على عقيدتهم فقال: { أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ... } [الأنبياء:24] ، كما أنه في موضع آخر وبعد بيانه لأدلة التوحيد، طالب المشركين بأن يأتوا ببرهان على دعواهم الباطلة فقال: { أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ } [النمل:60] ، إلى أن يصل إلى قوله: { أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ } [النمل:64] .

وقلتُ سابقًا إن الله تعالى ذكر لنا في القرآن على لسان حضرة إبراهيم عليه السلام أنه ذمّ أولئك الذين جعلوا لِلَّهِ شريكًا وعاندوا توحيد الله دون برهان ولا دليل، وفي الوقت ذاته أثنى على إبراهيم لأنه أطاح بأساس عبادة الأصنام وحطّم معابدها بقوة الدليل والبرهان، فقال تعالى عقب بيان الأدلة التي أقامها إبراهيم لإبطال عقيدة المشركين: { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } [الأنعام:83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت