فهرس الكتاب
وقد اعتبر القرآن ملة إبراهيم، أي تلك الملة التي تأسست بفضل القوة القاهرة للبرهان والدليل، أفضل ملل الدنيا فقال: { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [النساء:125] .
وعرّف حضرة الرسول الأكرم دينه بأنه دين إبراهيم فقال: { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام:161] .
وأمرنا باتِّباع تلك الملّة الحنيفة والطريقة القويمة لإبراهيم التي هي في الحقيقة ِشريعة البرهان والحجة فقال: { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [آل عمران:95] .
لقد اتَّضح لنا تمامًا من كل ما سبق أن الإسلام دِين «العقل» و «الفكر» ودِين «العلم» و «الحكمة» وشريعة «البرهان» ، فهو الدِّين الذي ارتكزت حقائقه الشامخة على قاعدتي «العقل» و «العلم» المتينتين وطُرحت تعاليمه المتقنة على أسس «الحِكْمَةَ» و «البرهان» ، ولا شك أن تصديق مثل هذا الدين سيقع على عاتق العقلاء والعلماء لذلك يقول القرآن الكريم: { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [سبأ:6] .