فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 317

لا شكّ أن القوى العقلية والملكات الذهنية لأمثال أولئك الأقوام تبدأ - بعد بقائهم مدّة من الزمن على تلك الحال - بالضعف والاضمحلال تدريجيًا، وفي النهاية يبقون في المراحل البدائية للحياة ويعيشون حياةً أشبه بحياة البهائم، وذلك مثل وضع هنود أميركا وأهالي الأسكيمو وأقوام أستراليا الأصليين وبعض القبائل في أدغال أفريقيا الذين لا يزالون يعيشون حالة التوحش البدائية بسبب محافظتهم على عادات وعقائد آبائهم، ولو أن هؤلاء أعملوا قواهم العقلية في شؤون حياتهم مثل سائر الأقوام المتحضّرين في الدنيا لما بقوا على وضعهم الحالي.

والخلاصة إن الأقوام الذين يسيطر عليهم التقليد الأعمى والتعصُّب الجاهل لِما ورثوه عن آبائهم لا يستطيعون التفكير الصحيح نتيجة عدم اعتمادهم على قواهم العقلية وبالتالي يُحرمون من التطوُّر، وليس هذا فحسب بل يفقدون تدريجيًا ملكاتهم وأهليتهم الذاتية ويبقون في حالة انحطاط وتأخّر؛ وكما يقول علماء الاجتماع: [كما تتطور ذرات الأجسام وموادها الأولية بفضل قانون الحركة المتواصلة وتتحول إلى صور متنوعة من الأجسام هي التي نراها اليوم، كذلك تتطور مواد جسم المجتمع البشري أي أفراد المجتمع طبقًا لناموس الحركة ذاك وتتحول إلى صور أكثر تقدمًا] أي تخرج من حالة التوحُّش والهمجيّة إلى حالة متمدّنة أكثر جمالًا، ولا شك أنها ستترقى في المستقبل إلى وضع أعلى وأكمل أيضًا، أما لو جمدت أقوام الدنيا على عاداتها وعلى تقاليد آبائها القديمة وقلّدت أبناء نحلتها تقليدًا أعمى لما وصلت إلى واحد من ألف من الرقي والتطور الحالي الذي وصلت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت