فهرس الكتاب
وهذه الآية الأخيرة، إضافةً إلى منعها التقليدَ الأعمى، تفيدنا معنىً آخر إذْ تُعَيِّنُ لنا ميزانًا محدَّدًا في باب العقيدة حيث تقول: إن الذين كانوا يعبدون الملائكة لم يكونوا يملكون أي دليل صحيح أو برهان علمي على صحة عملهم، كما لم يكن لديهم أي كتاب سابقٍ منزّل من الله يتمسكون به في ذلك، بل كلُّ حجتهم اتّباعُهُم لطريقة آبائهم وحفظُهُم لآثار أجدادهم؛ وبالتالي فالآيةُ تبيِّن لنا أن منشأ كلِّ عقيدةٍ لا بدَّ أن يكون إما العلم اليقيني والبرهان القاطع أو الكتابُ السماوي المنزَّل من الله.
ويقول سبحانه كذلك: { ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ * إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ * فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ * وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ } [الصافات:68-71] ، ففي هذه الآيات يخبرنا الله بكلِّ وضوح أن مآل الذين يبقون أسرى التقليد الأعمى لعادات وتقاليد وعقائد آبائهم وأجدادهم يظلُّون مقيّدين بأغلال تقليدهم الأعمى وتعصّبهم الجاهل الذي يحبسهم في مستنقع الذلّ والضلال، مآلهم هو الجحيم وعذاب النار. أَجَل هذا هو مقتضى قاعدة: { وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا } [الإسراء:72] .
وهناك آيات أخرى في هذا الموضوع نجدها في قصة حضرة إبراهيم مع قومه في سورة الأنبياء (الآية 53) وسورة الشعراء (الآيات 70-83) ، يمكن للقرّاء المحترمين أن يرجعوا إليها.