فهرس الكتاب
إذن اتَّضَحَ من مجموع كل آيات القرآن الكريم تلك التي أوردناها حول الترغيب بالعلم وبالتعقُّل وبحرية التفكير وحول أهميّة البرهان، وحول مذمّة التقليد والتعصّب؛ أن الإسلام هو دين العلم والعقل والفكر والبرهان، وأنّ الإسلام مضادٌّ بكل معنى الكلمة للتقليد الأعمى والتعصّب واتّباع الظنّ، وبالتالي لا بد على المسلمين أن يتسلّحوا دائمًا بسلاح العلم والبرهان، وأن يمتلكوا الاستقلال العقلي وحرية الفكر وقوّة التدبُّر، وأنّ على المسلمين أن يعتمدوا على أنفسهم وعلى الاقتباس الواعي لِما هو صالح، وأنْ يجتنبوا بشدّة طرق الإفراط والتفريط ويحفظوا التعادل بين حياتهم المادية الجسمية وحياتهم الروحية المعنوية، ويجب عليهم أن يُبْقُوا عواطفهم تحت سيطرة العقل تمامًا وأن يجتنبوا بشدَّةٍ اتّباع الظنون والأوهام ويبتعدوا عن التقليد الأعمى والتعصُّب الجاهل، وبالتالي فيجب على المسلم - خاصَّة في أمور العقيدة وما يتعلق بالإيمان -أن يبذل أقصى جهده في تتبع الحقيقة والاجتهاد للوصول للحق، وبكلمة مختصرة يجب على المسلم أن يكون متدينًا بشكل حقيقيٍّ واعٍ بدين الإسلام الحنيف!
إذا عرفنا أن العقل يحكم بداهةً بحرمة التقليد واتّباع الظن، وأنَّ القرآن الكريم كذلك يحرّم بكل صراحة التقليد الأعمى واتّباع الظنون -لاسيما في الأمور الاعتقاديّة- آن الأوان أن نأتي بآراء وأقوال جماعة من كبار الفقهاء والمجتهدين من الشيعة الإثني عشريّة حول هذه المسألة كي لا يظن القارئ أننا منفردون فيما أوردناه في هذا المجال: