فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 317

أمّا (هذا القِسْم) الثاني، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلميّة، كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فُرِضَ حصوله، ووجوب التوقُّف فيه، للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم والآمرة بالتوقف [1] ، وأنه:"إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها. وأهوى بيده إلى فيه" [2] . ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأمارة الواردة في تلك المسألة خبرًا صحيحًا أو غيره. قال شيخنا الشهيد الثاني في «المقاصد العليّة» - بعد ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: [وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقًا وإن كان طريقه صحيحًا، لأن خبر الواحد ظنيٌّ، وقد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العِلْمِيَّة] [3] ، انتهى. وظاهر الشيخ (الطوسي) في (كتابه) العُدَّة: أنَّ عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتفاقيٌّ إلا عن بعض غفلة أصحاب الحديث [4] . وظاهر المحكيِّ في السرائر عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلًا [5] . وهو مقتضى كلام كلّ من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في أصول الفقه [6] ]) [7] .

(1) راجع الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 18: 111، الباب 12 من أبواب صفات القاضي، في وجوب التوقف والاحتياط.

(2) انظر الشيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 18: 23، الباب 6 من أبواب صفات القاضي، الحديث 3.

(3) الشهيد الثاني، المقاصد العلية، ص 25.

(4) الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، العدَّة ، 1: 131.

(5) انظر ابن إدريس الحلي، السرائر 1: 50، وانظر رسائل الشريف المرتضى 1: 211.

(6) لأنه إذا لم تكن أخبار الآحاد معتبرة في أصول الفقه فهي غير معتبرة في أصول الاعتقاد من باب أولى.

(7) الشيخ مرتضى الأنصاري، الرسائل، ج1/ص 555 - 557. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت