فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 317

وبعد بيان الشيخ الأنصاري لطريق تميُّز هذا القسم الثاني وبيان عدم اعتبار الظن في الاعتقاد بتفاصيل المعارف الخمسة لأصول الإسلام، وبعد أن نَقَلَ روايات كثيرةً توافق هذا المدَّعى، وصل أخيرًا في الصفحة 174 إلى القول: [وأما القسم الأول الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم وأخرى بالنسبة إلى العاجز، فهنا مقامان: الأول: في القادر والكلام في جواز عمله بالظن يقع في موضعين: الأول: في حكمه التكليفيّ. والثاني: في حكمه الوضعيّ من حيث الإيمان وعدمه، فنقول: أما حكمه التكليفي، فلا ينبغي التأمل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظن، فمن ظنَّ بنبوّة نبيّنا محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ أو بإمامة أحد من الأئمّة صلوات الله عليهم فلا يجوز له الاقتصار، فيجب عليه - مع التفطّن لهذه المسألة - زيادة النظر، ويجب على العلماء أمره بزيادة النظر ليحصل له العلم إن لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحق، لأنه حينئذ يدخل في قسم العاجز عن تحصيل العلم بالحقّ، فإن بقاءه على الظنّ بالحق أولى من رجوعه إلى الشك أو الظن بالباطل، فضلًا عن العلم به. والدليل على ما ذكرنا: جميع الآيات والأخبار الدالة على وجوب الإيمان والعلم والتفقُّه والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتديُّن وعدم الرخصة في الجهل والشكّ ومتابعة الظنّ، وهي أكثر من أن تُحصى. وأما الموضع الثاني: فالأقوى فيه - بل المتعيِّن - الحكم بعدم الإيمان، للأخبار المفسرة للإيمان بالإقرار والشهادة والتديُّن والمعرفة وغير ذلك من العبائر الظاهرة في العلم] إلى آخر كلامه الشريف رحمه الله [1] .

(1) الشيخ مرتضى الأنصاري، الرسائل، ج1/ص 569 - 570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت