فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 317

ويقول المرحوم الشهيد الثاني في (الصفحة 3) [1] من كتابه «حقائق الإيمان» : [ «تعريف الإيمان الشرعي» : وأما الإيمان الشرعي: فقد اختلفت في بيان حقيقته العبارات بحسب اختلاف الاعتبارات. وبيان ذلك: أن الإيمان شرعًا: إما أن يكون من أفعال القلوب فقط، أو من أفعال الجوارح فقط، أو منهما معًا. فإن كان الأول، فهو التصديق بالقلب فقط، وهو مذهب «الأشاعرة» وجمع من متقدّمي الإماميّة ومتأخّريهم، ومنهم المحقّق الطوسي رحمه الله في فصوله[2] ، لكن اختلفوا في معنى التصديق، فقال أصحابنا: هو العلم. وقال «الأشعريّة» : هو التصديق النفساني، وعنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر، فهو أمر كسبيٌّ يَثْبُتُ باختيار المصدِّق، ولذا يُثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة، فإنها ربما تحصل بلا كسب، كما في الضروريات. وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين، فقال: التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر، حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقًا وإن كان معرفةً، وسنبين إنشاء الله تعالى [قصور] ذلك. وإن كان الثاني، فإمّا أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط، وهو مذهب «الكرّامية» ، أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضًا ونفلًا، وهو مذهب «الخوارج» وقدماء «المعتزلة» و «الغلاة» و «القاضي عبد الجبار» . أو عن جميعها من الواجبات وترك المحظورات دون النوافل، وهو مذهب «أبي علي الجبائي» وابنه «أبي هاشم» وأكثر معتزلة البصرة.

(1) هذا في النسخة القديمة التي كانت لدى المؤلِّف، أما التي رجعت إليها لنقل الاقتباس فانظر: الشهيد الثاني (966 هـ) ، «حقائق الإيمان» ، تحقيق السيد مهدي الرجائي، ط1، قم: مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي العامة ، 1419 هـ. ص53-54.

(2) أي كتابه: «فصول العقائد» ، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت