فهرس الكتاب
وإن كان الثالث، فهو: إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات، وهو قول المحدِّثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره فإنهم قالوا: إن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان] [1] .
وبعد بيانه لأدلة المذاهب المذكورة يقول في الصفحة 6:
[اعلم أن العلماء أطبقوا على وجوب معرفة الله تعالى بالنظر، وأنها لا تحصل بالتقليد، إلا من شذَّ منهم، كعبد الله بن الحسن العنبري والحشوية والتعليمية، حيث ذهبوا إلى جواز التقليد في العقائد الأصولية، كوجود الصانع وما يجب له ويمتنع، والنبوّة، والعدل وغيرها، بل ذهب إلى وجوبه] [2]
ثم يقول في الصفحة 57 في باب وجوب معرفة أصول الدين الخمسة:
[الأصل الثالث (التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وآله) وبجميع ما جاء به تفصيلًا فيما علم تفصيلًا، وإجمالًا فيما علم إجمالًا. وليس بعيدًا أن يكون التصديق الإجمالي بجميع ما جاء به عليه السلام كافيًا في تحقق الإيمان، وإن كان المكلّف قادرًا على «العلم» بذلك تفصيلًا، يجب «العلم» بتفاصيل ما جاء به من الشرائع للعمل به. وأما تفصيل ما أخبر به من أحوال المبدأ والمعاد، كالتكليف بالعبادات، والسؤال في القبر وعذابه، والمعاد الجسماني، والحساب والصراط، والجنّة، والنار، والميزان، وتطاير الكتب، مما ثبت مجيئه به تواترًا، فهل التصديق بتفاصيله معتبرة في تحقق الإيمان؟ صرّح باعتباره جمعٌ من العلماء. والظاهر أن التصديق به إجمالًا كاف، بمعنى إن المكلَّف لو اعتقد حقّية كل ما أخبر به عليه السلام، بحيث كلّما ثَبَتَ عنده جزئيٌّ منها صدَّق به تفصيلًا كان مؤمنًا.] [3] .
(1) الشهيد الثاني، «حقائق الإيمان» ، ص53-54.
(2) الشهيد الثاني، حقائق الإيمان، ص 59.
(3) الشهيد الثاني، حقائق الإيمان، ص 148 - 149.