فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 317

ويقول المرحوم «الشيخ الطبرسي» صاحب «تفسير مجمع البيان» في الصفحة 59 ذيل تفسيره لقوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء:36] ، بعد نقله لأقوال «ابن عباس» و «قتادة» و «محمد بن حنفية» : [والأصل أنه عامٌّ في كلِّ قول، وفعل، أو عزم، يكون على غير علم، فكأنَّه سبحانه قال: لا تَقُلْ إلا ما تعلم أنه مما يجوز أن يُقال، ولا تفعل إلا ما تعلم أنه مما يجوز أن يُفْعَلَ، ولا تعتقد إلا ما تعلم أنه مما يجوز أن يُعْتَقَدَ. وقد استدلَّ جماعةٌ من أصحابنا بهذا على أن العمل بالقياس، وبخبر الواحد غير جائز، لأنهما لا يوجبان «العلم» ، وقد نهى الله سبحانه عن اتباع ما هو غير معلوم] [1] .

فتبيَّن ولِلَّهِ الحمد أننا لسنا وحيدين في هذا الأمر، وظهر بكل وضوح من النصوص التي ذكرناها، أن التقليد واتباع الظنّ، خاصّة في أمور العقيدة، ممنوعٌ ومحرّمٌ يقينًا وبكلِّ تأكيد، وأن ميزان المسلمين في مجال العقيدة هو الأدلّة العلميّة اليقينيّة فقط، والتي هي العقل السليم والقرآن الكريم والسيرة والسنة المتواترة والمسلّمة لنبي الإسلام والأئمّة الكرام عليهم السلام، أي أنه على المسلم في الدرجة الأولى أن يُحَرِّرَ عقلَه من تأثير وسيطرة الأوهام والعادات وتقاليد الآباء والأجداد وتأثير بيئته المحيطة، ثمَّ عليه أن يضع نصب عينيه القرآن الكريم وسنة النبيّ والأئمّة وسيرتهم القطعيّة فيتخذها نبراسًا ويطابق جميع أفعاله القلبية والظاهرية وحالاته الروحية والجسمية على تلك الموازين المتقنة، لا أن يضع على عنقه طوق تقليد الآباء والأقران أو يتّبع كل خبر وحديث دون النظر إلى ثبوته ومعرفة حقيقة مصدره ويتبيَّن أي ملحدٍ افتراه واخترعه، وبالنهاية يجعل دماغه مركزًا للأباطيل والخرافات.

(1) الشيخ الطبرسي، تفسير مجمع البيان، ج 6 / ص 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت