فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 317

وحقِّا إنِّي لَمُتَحَيِّرٌ فيما أسمِّي به هذه الطريقة التي يتَّبِعُها إخوتي في الدين؟! فهم في الأصول الأولية للدين (مقلّدون للأب والأم) ، وفي سائر الاعتقادات (أخباريون) وفي الأحكام العملية والفرعية (أصوليون) وفي العبادات (واصلون للحق) وفي الكسل والبطالة والتخيلات (متَّبعون لفلسفة الفناء في الله الهندية) وفي الأعمال الموافقة لهوى النفس (محبُّو عليّ!) وفي التعبُّد بالسنن وحفظ النواميس الإلهية (أعداء أهل بيت محمّد!) ومع كل تلك العناوين يطلقون على أنفسهم عنوان شيعة عليٍّ وأتباعَ المذهب الجعفري.

و يا للأسف! «عليٌّ أمير المؤمنين» صاحب كل ذلك الزهد والتقوى والشجاعة الممزوجة بالعفّة، وصاحب روح البسالة المقترنة بالعلم والحكمة، وصاحب كل ذلك الاهتمام بالفقراء والضعفاء والقلق لحالهم، عليُّ الذي تحمل كل تلك الأتعاب والمشقات في طريق تحطيم أصنام الظلم والجهل ومحو الأوهام والخرافات، وصاحب كلّ تلك الخدمات التي تحيِّر العقول التي بذلها في سبيل نشر حقائق الإسلام في عالم البشرية والتي قدّم في النهاية روحه فداءً لذلك الهدف، أهكذا تكون طريقة اتِّباعه والتشيُّع له؟!.

و «جعفر بن محمد» الذي كان يجلس بكل رحابة صدر ويناقش الماديين ويأتي على أُسُس المادية فيدحضها، والذي كان يصرف جميع أوقاته الشريفة في نشر معارف الإسلام حتى أنه ربَّى وعلَّم قُرابةَ 4000 تلميذ [1] كان من جملتهم عالم الكيمياء الشهير جابر بن حيان الطرسوسي الذي لا تزال كتاباته تدرس في المجامع العلمية الكبرى في الدنيا الذي تخرج من مدرسته [2] ، أليس من المخجل لنا أن ننسب أنفسنا مع هذا الجهل والبعد عن العلم الذي فينا إلى ذلك الإمام؟!

(1) انظر: أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج3/ص 63.

(2) فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج3/ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت