فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 317

حقًا لا توجد مصيبة يعسر تحملها أكثر مما نراه اليوم من اضطرار العلماء النابهين المحققين في معارف الإسلام إلى العزلة، في حين يتولى هذا الأمر الخطير (أي نشر معارف الإسلام) رجال جاهلون حتى وصل الأمر إلى أن يحتلّ منابر رسول الله في المجتمعات الإسلامية أشخاص ليس لهم نصيب من العلم أكثر من معرفة القراءة والكتابة وينسبون بكل جرأة كل حديث باطل وهراء إلى النبيّ والأئمة المعصومين عليهم السلام ويفرضونها على أذهان الناس المساكين!

وليت شعري! كيف لا يكون بمقدور شخص أن يصدر حكمه وفتواه بشأن أخبار «النجاسة والطهارة» إلا بعد أن يصرف عمره في تحصيل علوم مختلفة وبعد أن ينال مقام الاجتهاد الشامخ الذي هو أصعب -حسب قول المرحوم الشيخ مرتضى الأنصاري- من الجهاد، ويصبح قادرًا على تمييز صحيح الأخبار من سقيمها وعلى إبداء الرأي في مدلولاتها والاستنباط الصحيح منها، أما عندما يتعلَّق الأمر بالأخبار والأحاديث المتعلِّقة بأمور العقيدة التي مدارها على العلم واليقين فقط، فَيُكْتَفى في فهمها والاستنباط منها بمعرفة بسيطة باللغة الفارسية؟؟ هذا مع وجود كل تلك الأخبار الموضوعة في الأمور الغيبيّة والعقائديّة التي افتراها الوضّاعون بدوافع مختلفة منذ صدر الإسلام وحتى اليوم (التي سنذكر لكم بعضها عن قريب) والتي لا تشكِّل الأخبار التي وضعت في الأحكام الفرعية بالنسبة إليها واحدًا من ألف، كما أن الغموض الموجود فيها (أي في الأخبار المتعلقة بالغيبيات والأمور العقائدية) لا يوجد مثله في أخبار الفروع!.

وباختصار فإن التقليد واتّباع الظن أو العمل بالأدلة الظنية من قبيل خبر الآحاد (حتى ولو كان صحيح السند) أو الإجماع المنقول، أو أي دليل لا يفيد العلم لا يجوز بل يحرم ويمنع في جميع المسائل الاعتقادية سواء كانت أصول الدين الخمسة أو أي أمر مرتبط بالعقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت