فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 317

ولأجل رفع سوء التفاهم نرى من الضروري التذكير بنقطة هامة: مشهورٌ بين الشيعة أن على العوام الذين لا يستطيعون الاجتهاد في المسائل الفرعية أن يقلِّدوا المجتهدين في الفقه، لذا فقد يستشكل البعض ويقول: أوليس التقليد ممنوعًا في الإسلام وحرامًا؟ ونقول في الإجابة عن ذلك: إننا لو دققنا قليلًا في هذا الأمر لعلمنا أن هذا المعنى ليس في الحقيقة تقليدًا بل هو عبارة عن اتباع للعالم وخضوع لعلمه، كما يعتقد علماء الإمامية الكبار بأن التقليد في الأحكام العمليّة هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم، وهذا الأمر من الأمور الفطرية البديهية والارتكازية لدى البشر، وهذا ما يقرره بصراحة المرحوم «الآخوند الخراساني» في كتابه «الكفاية» حيث يقول:

[ثم إنه لا يذهب عليك أن جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة، يكون بديهيًا جبليًا فطريًا لا يحتاج إلى دليل، وإلا لزم سد باب العلم به على العامي مطلقًا غالبًا، لعجزه عن معرفة ما دلَّ عليه كتابًا وسنّةً، ولا يجوز التقليد فيه أيضًا، وإلا لدار أو تسلسل، بل هذه هي العمدة في أدلته، وأغلب ما عداه قابلٌ للمناقشة..] [1] .

أي أنه لما كان إيجاب استنباط الأحكام العملية على كل فرد يؤدي إلى العسر والحرج ويؤدي بالنتيجة إلى اختلال نظام المجتمع لذا وجب أن يقوم أفراد في كل مجتمع بهذا الواجب ليتمكن الباقون من الرجوع إليهم، كما يُوجب حفظ نظام الاجتماع هذا المعنى ذاته بالنسبة إلى سائر العلوم والقوانين التي يحتاجها البشر في حياتهم.

مكانة الحديث وتاريخ تدوينه في الإسلام

(1) الآخوند الخراساني، كفاية الأصول، ص472. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت