فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 317

السنة أو الحديث بشكل عام هي كل قول أو فعل أو تقرير للنبيِّ أو الأئمة المعصومين [1] ، ولما كان الحديث يتضمّن بيان مجملات القرآن الكريم ويفصّل عموماته ومطلقاته ويبين جزءًا هامًا من أحكام الإسلام الفرعية كان ذا أهمية بالغة تتلو في الدرجة مرتبة القرآن الكريم، خاصة أن الحديث كان في صدر الإسلام في غاية الأهمية في نظر عامة المسلمين، فكان الصحابة والتابعون إذا أشكل عليهم فهم آية أو حكم من أحكام الإسلام يرجعون إلى تلك الأحاديث التي كانت في حوزة كل منهم حيث كان كلٌّ منهم يحفظ شيئًا منها قلّ أو كثر، ويستدلون بها، وكانت عنايتهم بالحديث كبيرةً إلى درجة أنهم لما تفرقوا على إثر خروجهم في الفتوحات الإسلامية، إلى مدن مختلفة، ولم يكن كلُّ واحد منهم بالطبع يحفظ جميع الأحاديث، كانوا يرحلون من مدينة إلى أخرى لسماع ما لا يعرفونه من الحديث فتجد أحدهم يرحل من دمشق أو الكوفة مثلًا، إلى بلدان أخرى كمكة أو المدينة أو مصر أو الري لكي يأخذ الحديث من الصحابة الآخرين الذين استقروا فيها، فمثلًا نجد جابر بن عبد الله الأنصاري لما سمع أن «عبد الله بن أُنيس الجهني» يعرف حديثًا عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ اشترى راحلة وانطلق بها إلى دمشق لا لشيء إلا ليسمع منه ذلك الحديث [2] ، وباختصار كان مرجع مسلمي الصدر الأول في كلِّ أمر بعد القرآن الكريم الأحاديثُ النبويّةُ الشريفةُ.

(1) أما في الاصطلاح فيُقَال لقول المعصوم وفعله وتقريره «سنة» ، في حين يطلق «الحديث» على النصوص التي تروى عنهم.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 495، والبخاري في «الأدب المفرد» (970) ، والخطيب البغدادي في"الرحلة" (31) ، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» 1 / 158، وصحَّحه الحاكم في «المستدرك» : 2 / 437، 438، ووافقه الذهبي. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت