فهرس الكتاب
ولكن بالنسبة إلى تاريخ تدوين الحديث ليس لدينا حتى اليوم أي مستند صحيح يثبت أن هذا التدوين بدأ بنحوٍ رسميٍّ في زمن حضرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، ومن المسلّمات التاريخية التي لا ينكرها أحد أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ لم يتّخذ أشخاصًا معينين يأمرهم بجمع وتدوين أحاديثه كما فعل بالنسبة إلى تدوين آيات القرآن الكريم التي اتّخذ لأجلها جماعةً عُرفوا باسم «كتبة الوحي» ، وليس من المعلوم أن يكون الصحابة قد أقدموا على جمع وتدوين الأحاديث من تلقاء أنفسهم، بل كما يُستفاد من بعض الأحاديث التي روتها كتب الشيعة والسنة مَنَعَ رسولُ الله صحابَتَه من فعل ذلك، كما يدل عليه الحديث الذي رُوي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ] [1] .
ويرى بعض علماء السلف أن سبب ذلك المنع كان الخشية من اختلاط الحديث بالقرآن.
(1) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق/باب التثبُّت في الحديث وكتابة العلم. (المترجم)