فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 317

نعم، يُستفاد من بعض الروايات كالحديث الذي نقله البخاري [1] والحديث الذي رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن «عبد الله بن عمرو» واثنان أو ثلاثة من الصحابة الآخرين كانوا يكتبون كل ما يسمعونه من فم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ [2] ، وعلى فرض صحة هذه الروايات فمن المسلّم به أن هذا الأمر لم يتّخذ في زمن حضرة النبيّ شكلًا رسميًّا عامًّا بل اقتصر على كتابة بعض الصحابة والتابعيين لمحفوظاتهم من الحديث في صحف خاصة بهم، والخلاصة أنه بعد رحلة النبي الأكرم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ لم يكن لدى المسلمين سوى كتابٍ سماويٍّ مدوّنٍ واحدٍ ومجموعة من الأحاديث غير المدونة التي كان الصحابةُ يحفظها في صدورهم، وحتى الخلفاء (الراشدين) لم يأمر أيُّ أحدٍ منهم بجمع وتدوين الحديث بشكل رسمي بل ربما لم يكن ذلك الأمر ميسورًا لهم أساسًا لأن عدد الصحابة الذين نقلوا الحديث عن حضرة النبي يصل إلى حدود (114000) [3]

(1) أي [حول الخطبة التي خطبها النبيُّ عام فتح مكَّة فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ الله! فَقَالَ اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ] ، انظر صحيح البخاري: كتاب العلم/باب كتابة العلم. (المترجم)

(2) أحمد أمين، فجر الإسلام، ص250.

(3) أحمد أمين، فجر الإسلام، ص256، والشهيد الثاني، «الدراية» ، ص152..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت