فهرس الكتاب
كما لجأت بعض الجماعات التي لم تدخل في الإسلام حقيقةً بل أسلمت ظاهرًا خضوعًا لقوة المسلمين وسيطرة الإسلام، إلى تخريب الإسلام من داخله بوضع خرافات في قالب أحاديث نبوية، ونشرها وإشاعتها بين الناس. بل يدلُّ الحديثُ النبويُّ القائل: [أَيّهَا النَّاسُ! قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ!] [1] الذي رواه الشيعة والسنة، والذي يعتبره المرحوم الشهيد الثاني في كتابه «الدراية» من الأحاديث المتواترة، على أن عمليّة الوضع هذه قد بدأت وراجت منذ زمن باكر في زمن حياة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، إذ أنه من الواضح أن تلك الجملة لم تصدر عن حضرته إلا بعد وضع أحاديث كثيرة.
إلى أن بدأ جمع وتدوين الحديث تدريجيًّا بشكل رسميّ في القرن الثاني، ولكن هذا أيضًا لم يتمّ بأن يجتمع الجميع في مكان واحد ثم يدونوا جميع الأحاديث الصحيحة التي سمعوها من النبيّ أو شاهدوها بعد المداولات والمناقشات وتبادل الآراء ويضعوها بين أيدي الناس لكي يحولوا بذلك دون وضع الحديث، بل قام كل عالم في كل مدينة بتدوين ما سمعه من الصحابة وما اعتقد حسب فهمه أنه صحيح لا بل لم يراعِ بعضهم صحة وسقم ما يدوّنه بل قام بجمع كل ما وصل إليه.
(1) الأصول من الكافي، الجزء الأول، طبع طهران، ص62. ولفظ الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: [قَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيّهَا النَّاسُ! قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ!] وقارن بما جاء في نهج البلاغة، الخطبة 210، طبع بيروت. (المترجم)