فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 317

والخلاصة لما لم يتم في هذا القرن عملٌ أساسيٌّ شاملٌ في جمع وتدوين الحديث بل قام كلُّ شخص في بلدته بجمع ما رآه صحيحًا طبق وجهة نظره، بقي باب وضع الحديث كما كان سابقًا مفتوحًا أمام الوضّاعين، فلم يَمْنَع ذلك التدوين للحديث من استمرار الوضاعين في وضعهم الحديث، وليس هذا فحسب بل قد شاع الوضع في هذه الفترة أكثر من ذي قبل، كما تدلُّ عليه رواياتٌ صحيحةٌ عديدةٌ من جملتها ما رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام من قوله: [إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذَّابٍ يكذب علينا فيَسْقُطُ صدقُنا بِكَذِبِه علينا عند الناس..] [1] ، أو قوله أيضًا: [لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق القرآن والسنة أو تجدون معه شاهدًا من أحاديثنا المتقدّمة، فإنَّ المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دسَّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدِّث بها أبي! فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وآله، فإنّا إذا حدّثنا قلنا: قال الله عز وجل وقال رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ] [2] .

وكذلك رُوي عن يونس أنه قال: [وافيتُ العراقَ فوجدتُ بها قطعةً من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، ووجدتُ أصحابَ أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعتُ منهم وأخذتُ كُتُبَهُم، فعرضْتُها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأنكر منها أحاديث كثيرةً أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه السلام وقال لي إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام لعن الله أبا الخطاب! وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسُّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن] [3] .

(1) رجال الكِشِّي، طبع كربلاء، ص257 - 258.

(2) رجال الكِشِّي، ص 195، طبع كربلاء.

(3) رجال الكِشِّي، ص195، طبع كربلاء، ورواه المجلسي في بحار الأنوار: ج2/ص 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت