فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 317

وفي النهاية ظهر في القرن الهجري الثالث بين أهل السنة والجماعة المحدثون من أصحاب كتب الحديث الذين دوّنوا الكتب التي عُرفت فيما بعد بالصحاح الستة، فألَّف محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 هـ الجامع الصحيح، وألَّف مسلم المتوفى سنة 261 هـ صحيحه، وفيه أُلِّفَتْ سنن ابن ماجه المتوفَّى سنة 273 هـ، وسنن أبي داود المتوفَّى سنة 275 هـ، وجامع الترمذي المتوفَّى سنة 279 هـ، وسنن النسائي المتوفَّى سنة 303 هـ، وهي التي تُسمَّى - عادةَ - الكتب الستَّة، والتي عُدَّت أصحّ كتب الحديث [1] .

وفي القرن الهجري الرابع ظهر محدّثو الشيعة الذين دوّنوا كتب الحديث الأساسية وهم «محمد بن يعقوب الكُلَيْنيّ» (المتوفَّى 328 هـ) صاحب كتاب «الكافي» و «أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ» (المتوفَّى 381 هـ) صاحب كتاب «مدينة العلم» و «من لا يحضره الفقيه» ، ثم ظهر بين الشيعة في القرن الهجري الخامس «أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسيّ» (المتوفَّى 460 هـ) صاحب كتابَي «التهذيب» و «الاستبصار» ، جمع كل واحد من هؤلاء بقدر همّته ما وصله من الحديث ووضع كتابه بين أيدي الناس، وهذه الكتب المعروفة لدى الشيعة بالأصول الخمسة مأخوذة من الأصول الأربعمئة، ولكن تلك الكتب لم تكن حاويةً لجميع الحديث الصحيح ولا خاليةً من كل حديث ضعيف. ويمكن باختصار أن نُقَسِّم جميع محدثي الشيعة والسنة منذ بدء تدوين الحديث (أواسط القرن الهجري الثاني) وحتى أواخر القرن الحادي عشر، غير أولئك الذين كانوا يضعون الحديث ويكذبونه، من ناحية طريقتهم في نقل الحديث وتدوينه إلى أربع مجموعات:

(1) أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج2/ص 109 - 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت