فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 317

1-أشخاص لم يكن هدفهم من تدوين الحديث انتخاب ما صحّ منه بل كان هدفهم جمع وكتابة كل ما كان متداولًا في عصرهم من الحديث بشكل عام وذلك مثل يحى بن معين الذي سُئل كم كتبت من الحديث فقال: كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث... وخلَّف من الكتب - كما يقول ابن خلِّكان - مائة قمطر وثلاثين قمطرًا وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبًا [1] . واتَّبَع المرحوم المجلسي عليه الرحمة - الذي يُعدُّ من محدِّثي الإماميّة الكبار في القرن الحادي عشر - ذلك المنهج في تدوينه لكتابه «بحار الأنوار» الذي يشكّل في الواقع دائرة معارف أحاديث الشيعة تقريبًا، فكان هدفه الجمع العام لكل الأحاديث والآثار المنقولة عن الأئمة الأطهار أو المنسوبة إليهم، لذا يمكن القول أنه ينتمي إلى هذه المجموعة الأولى من مدوني الحديث.

2-المجموعة الثانية رغم أن أصحابها قاموا بانتخاب ما يدوِّنونه من حديث إلا أنهم لم يلتزموا بالاقتصار على تدوين الحديث الصحيح فقط، ومن أمثال هؤلاء «أبو داود» و «أبو عيسى» و «النسائي» أصحاب صحاح العامة [2] ، ومصنفي الأصول الخمسة من الشيعة، مثل «محمد بن يعقوب الكليني» ، إذ المشهور أن مجموع أحاديث كتابه «الكافي» يبلغ حوالي 16199حديثًا رغم انه انتخبها من الأصول الأربعمئة، والصحيح منها حوالي «5070» حديثًا فقط.

(1) ابن خلِّكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (المعروف بتاريخ ابن خلّكان) ، تحقيق الد. إحسان عباس، بيروت: دار صادر، ج 6 /ص138 - 139. (المترجم) .

(2) مقدمة ابن خلدون، الصفحات 442 و444 على الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت