فهرس الكتاب
3-المجموعة الثالثة (من مدوِّني الحديث) لم يكن هدفهم أثناء رواية الحديث ونقله أن يختاروا أحاديث معينة، ولكنهم التزموا أثناء تدوينهم للحديث أن لا يُدوِّنوا إلا ما يعتقدونه صحيحًا، وذلك مثل «مالك» رغم أنه روى آلاف الأحاديث غير أنه لم يصحّ عنده في كتابه «الموطّأ» سوى 300 حديث (نبوي) [1] ، و «أحمد بن حنبل» الذي روى مليون حديث [2] ، ولكن لم يدوّن في «مسنده» سوى 50000 حديث [3] ، و «البخاري» اشتمل صحيحه على 9200 حديث منها 3000 مكرَّرة، دوَّنها من أصل 600000 حديث، و «مسلم» الذي استخرج أحاديث صحيحه من 300000 حديث مسموعة [4] .
4-المجموعة الرابعة (من مدوِّني الحديث) -خلافًا للمجموعات التي سبقت- لم يكن لها اهتمامٌ كبير بالحديث لأنها كانت تستعمل، في أغلب الأحكام، القياسَ، لذا تشدَّدت في شروط صحّة الحديث وبالغت في الإقلال من روايته وهم أصحاب الرأي وشيخهم أبو حنيفة فلم يصح عنده إلا 17 حديثًا فقط [5] .
وبشكل عام بما أنه لم يتم تدوين الحديث أصلًا في القرن الأول، ثم لم يُهتَم بشكل جدي ومنظَّمٍ بجمعه وتدوينه بشكل جامع في القرون التالية، بقي باب وضع الحديث مفتوحًا أمام أعداء الإسلام والمنافقين، لاسيما الأشخاص المتعصِّبون لمذاهبهم وأصحاب الأهواء.
والآن حان الوقت لكي نذكُر باختصار الدوافع والدواعي لوضع الحديث:
الدوافع لوضع الحديث
1-النزاع حول الخلافة والخصومة السياسية:
(1) جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، ج3/ص 67، وابن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ص444.
(2) جرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، ج3/ص 66-67.
(3) المصدر السابق.
(4) المصدر السابق.
(5) المصدر السابق.