فهرس الكتاب
رغم أن الإسلام اهتمّ أكثر من أي شيء آخر بالوحدة الاجتماعية وجعل من أهم أهدافه إيجاد الاتحاد بين أتباعه، ونهاهم بشكل أكيد عن كل موجبات التفرقة وذكّرهم بمضارّ التنازع والاختلاف بذكره عدد من الشواهد التاريخية في القرآن الكريم؛ إلا أنه للأسف قبل أن يجفّ ماء غسل جثمان حضرة الرسول الأكرم صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، بدأ الاختلاف بين المسلمين حول خلافته صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ واشتعلت نار الفتنة التي فرّقت تلك الجماعة التي كان يجمعها جميعًا صبغة واحدة هي صبغة { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [آل عمران:19] ، و { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [الحجرات:10] ، ونداء واحد هو نداء (لا إله إلا الله محمد رسول الله) فكانت جماعةً متحدةً متآخيةً أخوَّةً حميمةً تحت لواء الإسلام، فتفرّق أعضاؤها حتى وصل الأمر في عهد بني أمية إلى أن كل فرقة أصبحت ترى أن إزهاق أرواح الفرق الأخرى وإتلاف أموالها فريضةٌ دينيّةٌ واجبةٌ عليها! ولا زال المسلمون يَكْتَوُون بنار هذا الاختلاف حتى يومنا هذا!
أجل، إن الاختلاف بشأن الخلافة الذي سبَّب نشأة عديد من الفرق والأحزاب في الإسلام وخاصة تلك الخصومات بين الأمويين والعباسيين والفاطميين أدت إلى قيام بعض أتباع كل فرقة بوضع أحاديث في صالحها وفي ذم الفرق المخالفة وفيما يلي نذكر باختصار نماذج منها:
بعد أن أسكت أبو بكر مخالفيه بقراءته لحديث (الأئمّة من قريش) قام بعض أنصاره ممن عُرفوا باسم «البكريّة» بوضع أحاديث في فضله (وفي أن رسول الله عيَّنه خليفة له) ، وهي أحاديث يعترف أهل السنة والجماعة بأنها من الأحاديث الموضوعة من ذلك: