فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 317

الغُلاة): [هم الذين غالوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية؛ فربما شبَّهوا واحدًا من الأئمة بالإله،و ربما شبَّهوا الإله بالخلق. وهم على طرفي الغلوّ والتقصير. وإنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية، ومذاهب التناسخية، ومذاهب اليهود والنصارى؛ إذ اليهود شبَّهت الخالق بالخلق، والنصارى شبَّهت الخلق بالخالق. فَسَرَت هذه الشبهات في أذهان الشيعة الغلاة؛ حتى حكمت بأحكام الإلهية في حق بعض الأئمة. وكان التشبيه بالأصل والوضع في الشيعة وإنما عادت إلى بعض أهل السنة بعد ذلك، وتمكّن الاعتزال فيهم؛ لما رأوا أن ذلك أقرب إلى المعقول، وأبعد من التشبيه والحلول. وبدع الغلاة محصورة في أربع: التشبيه، والبداء، والرجعة، والتناسخ] [1] .

وينقسم الغلاة إلى أصناف أولهم -كما يقول الشهرستاني-:

[ «السبئية» أصحاب عبد الله بن سبأ؛ الذي قال لعليٍّ كرَّم الله وجهه: أنت أنت يعني: أنت الإله!؛ فنفاه إلى المدائن. زعموا: أنه كان يهوديًا فأسلم؛ وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصيُّ موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي رضي الله عنه. وهو أوّل من أظهر القول بالنص بإمامة عليٍّ رضي الله عنه. ومنه انشعبت أصناف الغلاة. وزعم أن عليًا حي لم يمت؛ ففيه الجزء الإلهي؛ ولا يجوز أن يستولي عليه، وهو الذي يجيء في السحاب، والرعد صوته، والبرق تبسمه: وأنه سينزل إلى الأرض بعد ذلك؛ فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي رضي الله عنه.] [2] .

(1) الشهرستاني، الملل والنحل، ص81.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت