وأما معناه الذي دلّت الأخبار فهو ما قدمناه هو تقديم غير علي (ع) ، على ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر، نقلًا عن كتاب مسائل الرجال بالإسناد إلى محمد بن موسى قال: كتبت اليه - يعني علي محمد (ع) - عن الناصب، هل يحتاج في إمتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت وإعتقاد إمامتهما؟ 0 فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب 0
وما في شرح نهج البلاغة للراوندي عن النبي r أنه سئل عن الناصب بعده، قال: من يُقدّم على غيره 0
وأما تفسيره بمن أظهر العداوة لأهل البيت - كما عليه أكثر علمائنا المتأخرين - فمما لم يقم عليه دليل، بل في الأخبار ما ينفيه 0 ففي عقاب الأعمال والعلل وصفات الشيعة بأسانيد إلى عبد الله بن سنان، والمعلّى بن خنيس عن أبي عبد الله (ع) قال: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد أحدًا يقول: أنا أُبغض محمدًا وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم، وهو يعلم أنكم تتولوننا وأنكم من شيعتنا 0 وظهوره في نفي ما إعتمدوه واضح 0
نعم، ربما يتراءى المخالفة بين هذه الأخبار، وبين خبري السرائر وشرح النهج، لأن هذه بإشتراط العداوة إلى شيعتهم، والإكتفاء في تينك الروايتين مجرد تقديم الغير -عليه السلام-، والذي ظهر لنا أنه لا منافاة بينهما لقيام الأدلة من العامة والخاصة على التلازم بين ذلك التقديم، ونصب العداوة لشيعتهم 0
وبالجملة من تأمل أحوالهم وإطلّع على بعض صفاتهم وطريقتهم في المعاشرة ظهر له ما قلناه 0 فإنكاره مكابرة لما إقتضت العادة به، بل أخبارهم - عليهم السلام - تنادي بأن الناصب هو ما يُقال له عندهم سنيًا 0
ففي حسنة بن أُذينة المروية في الكافي، والعلل عن أبي عبد الله (ع) قال: ما تروي هذه الناصبة؟ 0 قلت: جعلت فداك في ماذا؟ 0 فقال: في أذانهم وركوعهم وسجودهم 00 الحديث