وكل من هذه العنوانات أوصاف لموصوفات محذوفة قد شاع التعبير بها عنها من لفظ الرجل أو الشخص أو الذات أو نحو ذلك، ولا ريب في صدق هذه الموصوفات على جملة البدن وجميع أجزائه كصدق الكلب على جملته كما إعترف به فكما إن الكلب إسم لهذه الجملة فالرجل ايضًا كذلك ونحوه الشخص.
و (ثالثًا) انا قد أوضحنا سابقا دلالة إحدى الآيتين المشار اليهما في كلامه على النجاسة في المقام وبينا ضعف ما أورد عليها من الإلزام وبه يتم المطلوب والمرام. والله العالم.
وتمام تحقيق القول في هذا الفصل يتوقف على رسم مسائل:
(الأولى) المشهور بين متأخري الأصحاب هو الحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم، وخصوا الكفر والنجاسة بالناصب كما أشرنا اليه في صدر الفصل وهو عندهم من اظهر عداوة أهل البيت (ع)
والمشهور في كلام أصحابنا المتقدمين هو الحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم وهو المؤيد بالروايات الامامية، قال الشيخ ابن نوبخت وهو من متقدمي أصحابنا في كتابه فص الياقوت: دافعو النص كفرة عند جمهور أصحابنا ومن أصحابنا من يفسقهم. . الخ.
وقال العلامة في شرحه أما دافعو النص على أمير المؤمنين (ع) بالإمامة فقد ذهب اكثر أصحابنا إلى تكفيرهم لان النص معلوم بالتواتر من دين محمد r فيكون ضروريا أي معلومًا من دينه ضرورة فجاحده يكون كافرا كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان.
واختار ذلك في المنتهى 0 فقال في كتاب الزكاة في بيان اشتراط وصف المستحق بالإيمان ما صورته: لان الإمامة من أركان الدين وأصوله وقد علم ثبوتها من النبي r ضرورة والجاحد لها لا يكون مصدقًا للرسول في جميع ما جاء به فيكون كافرًا. انتهى.
وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لاحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفًا للحق في الولاية ولا يصلّي عليه. ونحوه قال ابن البراج.