الصفحة 185 من 197

ثم أن تبين الخبر هو تطلّب البيان, وليس القطع على أنّه كاذب يسمّى تبيّنًا في اللغة ولا في العرف ولا في الشّرع, وقد جاء الأمر بالتّبيّن في القرآن الكريم, وليس المراد به الرّدّ والتّكذيب, وذلك في قوله تعالى في سورة النّساء: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } [النساء: 94] فروى البخاريّ ومسلم من حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّ المسلمين لحقوا رجلًا في غُنيمة له, فقال: السّلام عليكم, فقتلوه وأخذوا غُنيمته فنزلت, وهو حديث صحيح مرويّ من غير طريق, فثبت أنّ التّبيّن طلب البيان لا ردّ المتّهم ( [165] ) .

وعلى هذا يتنزل ما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم في طلب شاهد آخر، أو تحليف البعض منهم.

المطلب السادس

الفرق في الرواية بين حق الله تعالى، وحقوق المخلوقين

لقد إختلط على الكثير من الباحثين، قبول أو رد الخبر المتعلق بأمر الدين بالشهادة في حقوق المخلوقين، فبينهما من الفروق ما لا يتفطن إليها الكثير من الناس.

قال الشيخ الطوسي:

( فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته، متحرزا فيها، فان ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به لان العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم) ( [166] ) .

وقال العلامة إبن المرتضى اليماني المعروف بإبن الوزير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت