نشأة الأبناء على دين الآباء والأجداد
لم تكن المعصية التي وقع فيها آدم وزوجه حواء بعد أن حذرهما الله تعالى بنفسه من عداوة إبليس قد وقعت من دون حكمة أو عبرة، إنها رسالة لكل من سيأتي من ذرية آدم على وجهين:
الوجه الأول: إن وقوع المعصية من آدم وهو أول البشر، رسالة إلى أبنائه بحتمية وقوعهم في المعصية، وإلاّ فإن الله تعالى كان قادرا على أن لا يعرّضه إلى هذه التجربة، أو المحنة، أو أن يخلقه معصوما، بحيث لا يستطيع إبليس أن يجد له طريقا إلى إغوائه.
فآدم عليه السلام وقع في المعصية مع التحذير الرباني له بشكل مباشر، فكيف لا يقع الأبناء في المعاصي مع ما ينتابهم من الغفلة، وإغراء إبليس وجنوده لهم!
وأيضا ما كان الله تعالى ليقص علينا بعضا من المآخذ على أنبيائه الكرام في القرآن الكريم عبثا دون حكمة، كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التحريم: 1] . وقوله: { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } [التوبة: 43] . بل كل هذا ليعلم بني البشر أنه لا عصمة مطلقة في كل شيء لأحد دون الله تعالى، فإنه وحده الذي لا يضل ولا ينسى كما قال موسى u: { عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } [طه: 52] .