الصفحة 5 من 197

الوجه الثاني: بإنتقال عداوة إبليس من آدم إلى أبنائه، وإنظار الله تعالى له، وقسمه بعزة الله ( [2] ) أن يغويهم أجمعين إلا ما رحم ربي، فيه رسالة بأن إبليس سيغير دينهم الحق إلى دين باطل، وعندئذ فلطف الله تعالى فيهم يقتضي أن يرسل إليهم الرسل ليهديهم إلى الطريق الحق، قال تعالى مخاطبا بني آدم: ] يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [[الأعراف: 35 ، 36] .

إستمرت رسل الله تترا، كلما بدلت البشرية أو أهل قرية معينة منهج رسولهم وحرفوا دينه، أرسل الله تعالى إليهم رسولا آخر، إما بشريعة جديدة، أو بإحياء شريعة النبي الذي قبله. علما أن أصول دين الأنبياء واحدة لا تتغير ولا تتبدل، وفيها قول الله تعالى: ] شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [[الشورى: 13] ، وإنما الذي يتغير بين شرائع الأنبياء، الحلال والحرام، وهذا واضح في قوله تعالى عن عيسى عليه السلام: ] وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [[آل عمران: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت