الصفحة 75 من 197

وأضاف السيستاني أيضا: ( إن الروايات المتحدثة عن التقية تنص على إختصاصها بحال الضرورة فقط، كرواية زرارة المذكورة في الوسائل باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ص468 بسند معتبر عن الباقر u:( التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به) ، ومثلها رواية الفضلاء إسماعيل الجعفي وممد بن يحيى ومحمد بن مسلم وزرارة قالوا: سمعنا أبا جعفر يقول: ( التقية في كل شيء يضطر إليه غبن آدم فقد أحله الله) ، فإذا كانت التقية في حال الضرورة فقط؛ فكيف يُقال بصدور مئات الروايات عنهم عليهم السلام لأجل الخوف من عالم بعيد عن المجتمع أو مطعون فيه من قبل العامة، من أن هذا ليس من موارد الضرورة؟) ( [65] ) .

وإن تعجب فاعجب من شيخهم الطوسي الذي يلقبونه بـ ( شيخ الطائفة ) فقد حكم في كتابه ( الإستبصار فيما اختلف من الأخبار ) على كل ما يوافق أهل السنة بأن الإمام قال ذلك تقية، فأراد بذلك أن يزيل التناقض والإختلاف بين أحاديث أئمته، ولكنه أساء إليهم إذ نسب التقية إليهم في كل صغيرة وكبيرة، دون أن يعلم أن هذا يعني تحريف الشريعة من قبل الإمام من غير ضرورة تلجئه إلى ذلك!

وبعد هذا، فلينظر العاقل إلى تاريخ تدوين السنة الشريفة بين أهل السنة والشيعة ليرى من منهما له السبق في هذا المجال؟

ثم لينظر إلى عدد الرواة بين الجامع للحديث النبوي وبين رسول الله r أو حتى الإمام في كلا الطرفين.

لقد إخترعوا عصمة الإمام، وأن ما قاله الإمام هو عين ما قاله النبي r ، ومع كل هذا لم تصلهم روايات أئمتهم إلا عن طريق سلسلة رواة هم يعترفون بعدم عصمتهم.

وهنا أود الإشارة إلى أن أعظم كتاب عندهم يبحث في الأصول هو كتاب الكافي لشيخهم الكليني الذي عاصر المهدي في الغيبة الصغرى، إلا أنه لم يروِ عنه مباشرة، ولا روى عن أحد وكلائه الأربعة الذين تعاقبوا على بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت