الصفحة 79 من 197

بداية أقول: الطعن في عدالة الصحابة فرع وأثر من آثار عقيدة الإمامة، لأن الصحابة في نظر الشيعة ـ مهما كان لهم من جهاد وتضحية في سبيل الإسلام ـ فإنهم في نهاية المطاف قد عصوا أمر نبيهم في خليفته ـ فبذلك أسقطوا جميع ما لديهم من حسنات ـ إن كانوا يعترفون بأن لهم حسنات.

فالخليفة الأول أبو بكر الصديق ـ في نظرهم ـ أول مغتصب للخلافة، ولم يكتف بغصبه الخلافة لنفسه، بل إغتصبها مرة ثانية حينما أعطاها لعمر من بعده، وهو الذي منع فاطمة إرثها في فدك من رسول الله r، وهو الذي فعل كذا وكذا.

وما يقال في أبي بكر يقال في عمر وعثمان، وغيرهما من أصحاب رسول الله r.

فهل يبقى لمثل هؤلاء أي إعتبار في نظر الشيعة؟!

وهل نريد من الشيعة أن يؤمنوا أو يصدقوا بشيء إسمه عدالة الصحابة؟

وهل من كان مطعونا في عدالته يكون أهلا لأن يُؤخذ بمروياته عن رسول الله؟

يقول قاضي القضاة عبدالجبار المعتزلي: ( وكثيرًا تسأل الإمامية عمّا كان من عثمان في تولية أقاربه وغير ذلك، وفي سير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، وما ذاك إلا لضعفهم وانقطاعهم لأن عثمان لو لم يولِّ أقاربه ولم يصنع ما صنع لكان كافرًا مشركًا عندهم بادعائه الإمامة لنفسه ولأبي بكر وعمر، ولو كان طلحة والزبير وعائشة في عسكر أمير المؤمنين وفي المحاربين معه ما كانوا إلاّ مشركين باعتقادهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، فكلام الإمامية في هذا الكلام مسلم لو كلم اليهود في وجوب النية في الطهارة، أو كلم النصارى في استحلالهم الخمر، وإنما يكلم في هذا من قال: لا ذنب لعثمان إلا ما أتاه من الحمى وتولية الأقارب ولو لا ذلك لكان مثل عمر، ومن قال: لا ذنب لطلحة والزبير وعائشة إلا مسيرهم إلى البصرة ولو لا ذلك لكانوا مثل أبي عبيدة وعبد الرحمن وابن مسعود. فاعرف هذا ولا تكلمهم فيه البتة، وكلمهم فيما يدعونه من النص فهو الأصل) ( [66] ) .

لابد من بديل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت