فهرس الكتاب
إذا كان أكثر الذين صحبوا رسول الله r ـ حسب معتقد الشيعة ـ ليسوا بأهل لرواية ونقل أحاديث النبي r ، ولما كان المنقول عن علي t لا يغطي ربع عشر الشريعة فكان لابد من إيجاد بديل لهؤلاء الصحابة الذين عاشوا مع النبي حياته، ثم أصبحوا خلفاءه من بعده.
كان البديل عن الصحابة أهل بيت النبي r ، ولما لم يكن في أهل البيت عليهم السلام من عاصر النبي وصحبه غير علي؛ وعلي وحده لا يمكن أن يحيط بجميع جوانب الشريعة، فكان لابد من القول بعصمته حتى لا يُقال فيه أنه أخطأ أو نسي شيئا.
ولما لم يرد عن علي t لا في كتب أهل السنة ولا في كتب الشيعة ما يكفي لتغطية الشريعة ونقلها إلى الأجيال اللاحقة، فكان لابد من القول بوجود معصومين من بعده لحفظ الشريعة ونقلها.
ولما كان أكثر المنقول في كتب الشيعة ليست مسندة إلى النبي r فكان لابد من القول بأن ما قاله الإمام هو عين ما قاله النبي ( [67] ) ، بل قالوا: يجوز أن تقول لما قاله الإمام، قال الله تعالى.
وكان لابد في نقل الشريعة وحفظها من معصومين متسلسلين حتى لا يقع إنقطاع في النقل المعصوم، فساروا على هذا الطريق ـ رغم ما إعترض طريقهم في هذا من عقبات كنقل الإمامة بين الأخوين، أو صغر عمر الإمام، أو إدعاء الإمامة من غير المعصومين من أولاد الإمام ـ إلى أن إنسد الطريق أمامهم وأُغلق بشكل نهائي حينما مات الحسن العسكري من غير ولد، فاخترعوا له ولدا لا يراه أحد غير البواب.
تناقلت هذه النيابة عن الإمام المهدي بين أربعة أشخاص، وأطلقوا على هذه الفترة إسم ( الغيبة الصغرى ) فلما رأى آخرهم أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا إلى الأبد، وخوفا من إفتضاح أمره أخرج لهم توقيعا من الإمام يقول: