فهرس الكتاب
الصلاة يا رسول اللّه، فقال: ما أستطيع الخروج، صلوا، قالوا: يا رسول اللّه من يصلي قال: يؤذّن بلال ويصلّي أبو بكر.
ففي قولهم: من يصلّي، دليل على انه ما استخلف رجلًا بعينه، لأنه لو كان فعل ذلك لما قالوا من يصلي ولا خفي عليهم مكانه، كما لا تخفى عليهم القبلة وقد فرغ لهم منها، فلا يقولون إلى أين نصلي. وأكد ذلك أيضا بقوله: يصلي بكم أبو بكر، ولو كان قد استخلف رجلًا بعينه لقال:
أوليس قد استخلفت عليكم عليا، فكيف نسيتم مع قرب العهد، ولأمّر عليا بالصلاة.
فان قيل: ومن سلم لكم هذا، وإنما عائشة قالت له: لا، وأن رسول الله r لما أحس به خرج وصرفه.
قيل لهم: انه ليس لرسول الله عهد أوثق ولا عهد أوضح من عهده إلى أبي بكر في الصلاة بالناس في مرضه، فانه عقد كان منه في بيته وبحضرة أصحابه، الذين صفتهم على المحافظة على دينه الصفة التي قدمنا، والعلم بذلك يجري مجرى مرضه في بيت عائشة ودفنه فيه، ومجرى العلم بأن أبا بكر وعمر دفنا عنده؛ والعجيب ممن يقول: قد علمنا أن رسول اللّه r قال: من كنت مولاه فعلّي مولاه وعليّ مني بمنزلة هرون من موسى، وقال: أنفذوا جيش أسامة، وينكر أمر أبي بكر في الصلاة بالناس، وهذا من العناد الشديد والجهل الفائض، وهو كمن قال: إن رسول اللّه r ما اختار أبا بكر للهجرة معه ولا كان معه في الغار، ولا اختصه بأن يكون معه في العريش يوم بدر دون الناس كلهم، ولا كان معه في بيعة الرضوان، ولا أقامه مقام نفسه في الحج بالناس في سنة تسع ولم يقدم غيره في ذلك، وهو أول أمير حج بعده r في حياته من المدينة.