فهرس الكتاب
ولقد أمر أبو بكر بالصلاة، فصلى بجميع أصحابه وأهل بيته كالعباس وعليّ وجميع بني هاشم ومواليه، وهو ينظر إليهم من بيته وفي مسجده وهم يصلون خلف أبي بكر، فصلى بهم أبو بكر عدة أيام. ففي بعض تلك الأيام يخرج رسول الله ويصلي معهم، وفي بعضها يخرج وقد فرغ أبو بكر فيجلس معهم، وفي بعضها يحس به أبو بكر فيتنحى ويقدمه ويصلي بهم. لا يتدافع أهل العلم من الصحابة والتابعين والذين يلونهم والذين يلونهم في ذلك. ولقد صلى بهم أبو بكر الظهر في اليوم الذي مات فيه رسول الله r قبل دفنه وقبل البيعة له بذلك العهد الذي كان من رسول اللّه r لا ينازعه في ذلك احد.
وقد روى هذا الحديث وأمر رسول اللّه r لأبي بكر بالصلاة علي بن أبي طالب، ذكر ذلك في خلافته وعلى منبره مرات كثيرة، ورواه العباس وابنه عبد الله، وذكره عمر على منبره في خلافته، ورواه أبو عبيدة، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وسالم بن عبد الله، وعبد الله بن زمعة، ومن لا يحصى كثرة من المهاجرين والأنصار. وإنما كان سبب ذكرهم له، لأنهم كانوا يذكرون مرض رسول اللّه وكيف صنع، وإنما يظن أن أبا بكر تقدم فصلى بالمهاجرين والأنصار بغير عهد من رسول الله r ، من لا يعرف المهاجرين والأنصار، وشدة بصائرهم، وإعظامهم لمقام رسول الله r أن يقوم فيه احد مقامه سيما في خاصته بغير أمره.
وبعد فان مسجده في بيته ونصب عينيه، يسمع وهو في بيته صوت من في مسجده ويراهم، وأمره لأبي بكر بالصلاة بحضرة أصحابه، ويسمع ذلك جميع أزواجه وبناته وعماته، فقد كنّ في مرضه هذا اجتمعن كلهنّ عنده في بيت عائشة. وكان أمره له بذلك مرة بعد مرة، فان الصحابة كانوا يدخلون في أوقات الصلاة فان وجد خفّا خرج معهم، وإلا قال لهم: