الصفحة 110 من 183

يصلي بكم أبو بكر. وكان في أول أمره أمر بذلك، قالت عائشة: يا رسول الله، إن أبي رجل أسيف ( [92] ) لا يستطيع أن يسمع الناس، فلو أمرت غيره، فأبى رسول الله r ذلك ولم يجبها إليه، فاستعانت ببعض أزواجه عليه ليشفعها ويأمر غير أبي بكر بالصلاة، فردّهن رسول الله وغضب وقال:

يأبى الله والمؤمنون غير أبي بكر، إليكنّ عني صويحبات يوسف. فهذا الذي كان من عائشة فادعوا عليها ما لم يكن، وهذا شأنهم. ولقد قيل لعائشة لم كرهت أن يصلي أبوك بالناس في مرض رسول الله r وراجعت رسول الله r في ذلك حتى غضب؟ قالت: ظننت بحداثة سني انه لا يطيق ذلك، وأن المسلمين يتشاءمون به.

وقد قال بعض العلماء في قول رسول الله r: إليكن عنى صويحبات يوسف، أن أولئك النساء ظنن أن يوسف u إذا دفع إلى شدة يضعف ويجيب إلى المعصية فلم يكن كما ظنن، فأراد رسول الله أن أبا بكر سيدفع إلى شدائد فيصبر ويحتمل.

ثم يقال لهم: وكيف طمع أبو بكر أن يتقدم بأصحاب رسول الله r وقد علم أن رسول اللّه r قد استخلف عليا وعرفهم انه حجة اللّه عليهم وعلى رسول اللّه وجميع الصحابة حضور شهود، كيف يتوهم عاقل هذا؟

وبعد فكيف اقرّ رسول اللّه r عائشة في أزواجه وأقام عليها وقد ارتدت بهذا الصنيع، وقد قال اللّه عز وجل: ? وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ? ؟

فادعيتم أن أبا بكر اغتصب هذا المقام، وان ذلك بلغ رسول اللّه r ، وانه غضب من ذلك وأنكره، وخرج وعزل أبا بكر، وأنكر على الصحابة طاعتهم لأبي بكر في الصلاة خلفه؛ هذا أمر عظيم، ومراجعات كثيرة، إذ لو كانت لكان العلم بها أقوى من العلم بما كان من المراجعة لرسول اللّه r من المراجعة والمناقلة يوم الحديبية مع سهيل بن عمرو ( [93] ) وما أشبه ذلك، ولكن مذاهبكم مقصورة على دعاويكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت