فهرس الكتاب
ومن العجب كونكم ما ادعيتم أن رسول اللّه r وسلم لما غضب وخرج وعزل أبا بكر أن يكون قد قدم عليا فصلى بالناس ليتم بهتكم، بل لو كنتم صادقين في دعوى النص عليه لكان هذا وقت تقديمه والغضب لأجله لو ادعيتم أن رسول الله r لم يختر بيت عائشة لمرضه ودفنه والموت فيه وإنما اختار بيت ابنته فاطمة ولكن أبا بكر مضى واغتصبه وحمله وجاء به إلى بيت عائشة، فهذا رحمك الله من الأدلة التي تشهد أن رسول الله r ما استخلف عليا ولا نص عليه كما يدعي هؤلاء وإنما ينكرون الأخبار.
فان قالوا: لو كان رسول الله r ما استخلفه لعلمنا باضطرار انه لم يستخلفه.
قيل لهم: ما لم يفعله رسول الله r لا يعلم بالاضطرار، إنما يعلم بالاستدلال، فمن استدل علم ومن لم يستدل جاز أن يظن انه قد فعل.
ولو كان فعل شيئا أو فرض شيئا على الأمة من سائر أحكام الشريعة لجاء مجيء العلم كما جاء غيره، وهذا هو الأصل كما شرحنا وقدمنا). ( [94] )
المبحث الثالث
كيف فكر الأنصار بالإمارة ثم عدلوا عن ذلك بعد تبين الحق
من هذا، أن الأنصار لما قبض رسول اللّه r وسلم حزنوا لفراقه، فاشتد حزنهم وعظمت مصيبتهم، فقالوا هدانا اللّه به، وجمع إلفتنا بدعوته، وعظمت علينا بركاته. فرجع بعضهم على بعض فقالوا: احمدوا اللّه فقد قبض وهو عنكم راض، فقالوا: الحمد للّه، ولكن قد وترنا الأمم، وقد قبض رسول اللّه r ولم يستخلف، ولا بد لنا من أمير نقيمه فنغزوا معه ونجاهد، فقال قائل منهم: لا بد لكم من هذا، فأقيموا رجلا منكم.