الصفحة 112 من 183

فانظر كيف أفصحوا بأنه لم يستخلف، ولو كان كما يدّعون هؤلاء لقيل لهم ذلك ورد عليهم هذا القول والنبي r لم يدفن بعد، وكيف لم يستدل عليهم بالآيات والأحاديث التي تروونها وتستدلون انتم بها فلو لم يكن إلا هذا لكفى في الدلالة على بطلان ما يدعونه هؤلاء، وما يدعيه العباسية والبكريةفإن قيل: فالنبي r قد قال: «الأئمة من قريش» في الجماعات الكثيرة وقد ذهب هذا على الانصار، فما تنكرون أن يكون قد نص على علي والعباس وأبي بكر وذهب عنهم؟

قلنا: لا ندعي أن رسول اللّه r قال: «الأئمة من قريش» في الجماعات الكثيرة، ولا قام فيهم خطيبا كما تقولون في دعواكم لعلي، ولا أخذه على الناس، ولا هو أيضا من فرض الكافة، وإنما هو من فرض الفقهاء والخاصة، فيعقده أربعة نفر أو خمسة لواحد، وهو يجري مجرى قوله عليه السلام:

«لا وصية لوارث» ، و «أهل ملتين لا يتوارثون» ، و «الخراج بالضمان» ، وليس كذلك ما يدّعونه من انه نص على رجل بعينه وفرض طاعته على جميع أمته وجعله الحجة عليهم بعده، فأوجب على الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمقيمين والمسافرين طاعته، وأعلمهم هذا الغرض وأداه إليهم بحسب وجوبه وشمول عمومه، فجرى في الغرض مجرى قوله: (أنا رسول اللّه إليكم وحجة اللّه عليكم) ، فهذا لا يذهب على النفر اليسير ممن هو دون الأنصار في الرتبة والاختصاص برسول اللّه r، وهو يقول:

«الانصار كرشي وعيبتي» ، يريد بذلك إنهم موضع سرّي وخاصتي، فأين فرض هذا من قوله: «الأئمة من قريش» ، ومع كون هذا من فرض الخاصة، فعند الحاجة ذكر وقَبِلَه الأنصار كلهم وعملوا به، فلو كان دعواكم انتم أيضا كذلك لكان قيل وعمل به مثل هذا.

المبحث الرابع

( بين فاطمة وأبي بكر )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت