فهرس الكتاب
وهذه خصيصة أثبتها الله تعالى لصحابة النبي، فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يعترض عليها؛ وكذلك لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه يستحق من الأجر والثواب أكثر منهم.
ثالثًا: توبة الله للصحابة:
كان الصحابة رضي الله عنهم بشرًا مثل سائر البشر، ولكن الله تعالى أعدهم لمهمة لم تتح لغيرهم من البشر. فبهم نصر نبيه الكريم r على أعدائه، وبهم إنتشر الإسلام في أرجاء المعمورة بعد أن كان الكفر والشرك دينًا للناس.
وبهم حفظ الله تعالى كتابه الكريم ليصل إلى الأجيال اللاحقة محفوظًا سالمًا من كل تحريف أو تبديل أو زيادة أو نقصان.
وبهم حفظ الله تعالى سنة نبيه r قولًا وتقريرًا وعملًا. وبهم . . وبهم . . إلخ.
ومع كل الذي ذكرناه، فهم بشرُ كغيرهم من البشر؛ يصيبون ويخطأون، تنتابهم الغفلة والنسيان، مُعرّضين لأن يرتكبوا المعاصي والآثام، فهم ليسوا معصومين وليسوا بأنبياء. ولكن لعظم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم؛ ولكونهم جيل التأسيس والنشأة الجديدة، فقد كان الله تعالى يعفو عنهم ويتوب عليهم وينزل عليهم السكينة والإطمئنان، ليعلم الذين من بعدهم أنّ أخطاء هؤلاء القليلة مغمورة في بحار حسناتهم وجزيل ثوابهم.
ولهذا فبعد آخر معاركهم مع رسول الله r والتي هي معركة تبوك، أنزل الله تعالى توبته عليهم وأثبتها في كتابه الخالد؛ يتلوها المسلمون جيلًا بعد جيل، وليعلموا أن الجيل الأول من المسلمين ما فارقوا نبيهم الكريم إلاّ بعد أن تاب الله عليهم من كل ذنب صغيرًا كان أم كبيرا.
فقال تعالى في حقهم: ? لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ? (التوبة: 117)