الصفحة 136 من 183

قال السيد محمد حسين فضل الله في تفسيره: ( الذين سبقوا إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد، ووعوا مسؤوليّة الدعوة إلى الله، في الوقت الذي لم يكن هناك للإسلام قوّةٌ، ولم يكن مع الرسول إلا القليل، فلم يستوحشوا لذلك، ولم يخافوا من نتائجه، بل أقبلوا على الساحة إقبال التضحية مستعدين ليقدّموا الحياة كلها قربانًا لله، ليكونوا الروّاد للمسيرة الطويلة، ليتعلم الناس من خلال شجاعتهم كيف يواجهون شجاعة الموقف أمام التحدّي بالقدوة الحسنة. وبذلك استطاعوا أن يدفعوا المسيرة للاستمرار، وأن يصنعوا لهم أتباعًا في الخط والموقف ? وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ? فساروا على الطريق نفسه المنطلق إلى الله، وأحسنوا الإيمان والعمل من حيث أحسن الأوّلون) ( [124] )

وأيضًا قال جل شأنه: ? كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ? [آل عمران: 110] فإن لم تكن تلك الأمة التي عاصرت نزول القرآن من المهاجرين والأنصار هم المخاطبون بهذه الآية، فمن هم إذن؟ وهذه هي تاريخ أمة محمد r فليأت شاهد من أهل السنة أو الشيعة وليدّعِ أو ليزعم أن أحدًا بعد جيل الصحابة وصل إلى ما وصل إليه أولئك العظام من المهاجرين والأنصار من التقوى والورع والتضحية؟! ( [125] )

والقرآن فيه شواهد كثيرة على رضاء الله تعالى عن المهاجرين والأنصار، ولكن الشيعة حصروا المهاجرين والأنصار بعلي بن أبي طالب وأربعة أو خمسة من الصحابة. أما أين مئات الصحابة الذين قاتلوا المشركين والكفار مع نبيهم وبعده، فهؤلاء إلى جهنم وبئس المهاد.

الخاتمة

وفي ختام هذا البحث أشير وبإيجاز إلى أهم الأفكار والحقائق التي وردت فيه:

1.الخلاف بين السنة والشيعة هو خلاف أصولي عقائدي، ويُخطئ من يظن أن هذا الخلاف هو من جنس الخلاف بين مذاهب أهل السنة، ذلك لأن الخلاف بين المذاهب السنية، هو خلاف فقهي؛ وبحمد الله تعالى لا يوجد بينهم خلاف في أصل واحد من أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت