الصفحة 138 من 183

4.بما أن أدلة الإمامة لدى الشيعة غير مبنية على أدلة قطعية صحيحة، لهذا تراهم متناقضون فيها: فتارة يقولون لا ندعي علم الضرورة فيها، وتارة أخرى يقولون أن رسول الله r قد بينها في مناسبات عديدة، بحث لم يدع لأحد من الناس أدنى شك أو لبس فيها، وتارة أخرى يقولون: أن عمر بن الخطاب منع النبي من النص على علي حينما قال: حسبنا كتاب الله. وهذا طعن في الرسول r قبل أن يكون طعنًا في عمر؛ لأنه وقع عدة معارضات للرسول من قبل بعض المنافقين ( [127] ) ، بل وحتى من قبل بعض الصحابة ( [128] ) ؛ ومع ذلك فالرسول r مضى في قول الحق وبيانه، ولم يلتفت إلى المعارضة. فلماذا حين عارضه عمر في أمر كتابة الكتاب سكت الرسول r ولم يبينه شفاهًا أو كتابةً رغم أنه عاش بعده أربعة أيام؟

5.لقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة خارجة عن الحصر في إثبات إيمان الصحابة وبراءتهم من النفاق، لاسيما في الآيات التي نزلت في مكة والمدينة قبل يوم الغدير ـ الذي هو بزعم الشيعة يوم إعلان رسمي لخلافة علي بن أبي طالب t . ولكن القوم لمّا إعتقدوا ـ بحسب عقولهم ـ أنه لابد أن يكون هنالك نص من الرسول r على الخليفة من بعده، صاروا يحرّفون الكلم من بعد مواضعه؛ فتارة يقولون بوجود نقص أو تحريف في آيات القرآن، وأن الصحابة غيروا وحرفوا الآيات الدالة على إمامة علي t ، وتارة يحرّفون تفسير الآيات الدالة على فضل الصحابة تفسيرًا تعسفيًا خارجا عن حدود المنطق واللغة والعقل، أو يجعلوها في أربعة أو خمسة من الصحابة الذين لم يرتدوا، لأنهم قالوا بإمامة علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت