فهرس الكتاب
8.إن إعتقاد الإمامة الإلهية لعلي بن أبي طالب t طعن في علي قبل أن يكون طعنًا في الصحابة من المهاجرين والأنصار، ذلك أن الحرية السياسية والدينية في زمن الخلفاء الذين سبقوا علي بن أبي طالب كانت متاحة لكل أحد؛ بل حتى لغير المسلمين. والشجاعة المعهودة لعلي بن أبي طالب لم تكن تسمح له بأن يرى حقاًّ مسلوبًا، أو يرى باطلًا يٌعمل به، ثم يبقى ساكتًا. بل إن الشيعة وصفوا علياًّ بأوصاف من الجبن والضعف، بحيث كان يرى إبنته تُغتصب، وزوجته تُضرب، ويَسقط جنينها، ويُسلب حقه في الخلافة؛ ومع ذلك فهو ساكت لا يفعل شيئا. وأكثر من هذا قالوا عنه: أنه في زمن حكمه وخلافته لم يستطع إظهار القرآن الصحيح، وإرجاع فدك إلى أهل البيت، بل إنه كان يأمر ولاته وقضاته أن يحكموا بما كان عليه الأمر في زمن الخلفاء الذين سبقوه؛ فهل ياترى هنالك ذم وتنقيص أكثر من هذا، حتى أن هذه الأوصاف لا يقبله العامي من الشيعة لنفسه!
9.وأخيرًا، أود الإشارة إلى نقطة مهمة ربما تطرقت إليها في البحث بصورة موجزة، وهي عدم صحة إنتساب الشيعة إلى أهل بيت النبي r ، ذلك أن الشيعة يعتقدون أنهم يأخذون دينهم عن المعصومين من أهل البيت بقولهم: ( أهل البيت أدرى بما فيه ) ، أو إستدلالهم بقول الرسول r: ( تركت فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي) . وأهل السنة والجماعة لا ينازعونهم في صحة الحديث من عدمه؛ وإنما ينازعونهم في صحة الأقوال المنسوبة إلى أهل بيت النبي الأكرم r ، وطرق وصول وتدوين رواياتهم، ويتبين ذلك من خلال الأمور التالية: